محمد ثناء الله المظهري

73

التفسير المظهرى

هم أهلي حرورا يعنى الخوارج فإنهم أول فرقة بغوا على أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن معهم وزعموا الهم على الحق - فالمراد بقول علىّ رضى اللّه عنه انهم أهل الأهواء الذين خالفوا أهل السنة فدخل فيهم الروافض والمعتزلة وسائر أهل الأهواء - قلت والظاهر أن المراد بهم الكفار الذين لا يرون البعث والنشور فيعلمون ويتبعون فيما يرونه نافعا لهم في الحياة الدنيا ولا يرون وراء الدنيا شيئا ويزعمون أنه من يعمل عملا يضره في الدنيا من اعمال الآخرة فهو مجنون سفيه - يدل على ذلك قوله تعالى . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ المنزلة وَلِقائِهِ يعنى بالبعث بعد الموت ويشعر هذه الآية بالتشنيع فيمن يعتقد البعث لكنه يقدم اعمال الدنيا على اعمال الآخرة ويتعب لأجل الدنيا ويترك امر الآخرة إلى مغفرة اللّه وفضله - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه - رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم بسند صحيح عن انس واللّه اعلم - وان كان المراد بالآية اليهود والنصارى فالمعنى انهم لا يعتقدون البعث على ما هو عليه أو المراد بلقائه لقاء عذابه فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الّتي عملوها لاكتساب الدنيا أو الّتي عملوها طمعا في الثواب ولا يثابون عليها لأجل كفرهم فان الايمان شرط لقبول الحسنات كلها فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) يعنى لا يكون لهم عند اللّه قدر واعتبار - عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انّه به قال ليأتي الرجل العظيم السمين لا يزن عند اللّه جناح بعوضة وقال اقرءوا فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا - متفق عليه واخرج أبو نعيم والآجري في هذه الآية عن أبي هريرة أنه قال القوى الشديد الأكول يوضع في الميزان فلا يزن شعيرا يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا دفعة واحدة - أو المعنى لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لانحباطها بل يلقون في النار بلا وزن أو المعنى لا يكون لاعمالهم الّتي يرونها حسنات وزنا في الميزان - قال البغوي قال أبو سعيد الخدري يأتي الناس باعمال يوم القيامة عندهم في العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئا فذلك قوله عزّ وجلّ فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا - قال السيوطي اختلف أهل العلم هل يختص الميزان بالمؤمنين أو يوزن اعمال الكفار أيضا واستدل للأول بقوله تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً - وأجاب القائلون بالثاني بأنه مجاز عن عدم الاعتداء بهم لقوله تعالى وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ الآية إلى قوله أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ - وقال القرطبي الميزان